السيد محمد الصدر

348

تاريخ الغيبة الصغرى

الحكام بذلك . وإنما صرحوا به استطراقا إلى غرضهم من ذلك وهو إثبات الأمر بالطاعة منسوبا إلى رسول اللّه ( ص ) . وأما الطعن في دلالة هذه الأخبار ، فهو معارضتها بأخبار أخرى رواها الشيخان في الصحيحين ، تدل خلاف مضامينها ، وتكون أقرب إلى القواعد الإسلامية العامة . أخرج الشيخان حديثا « 1 » بلفظ متقارب واللفظ للبخاري عن عبد اللّه بن عمر عن النبي ( ص ) أنه قال : السمع والطاعة على المرء المسلم ، فيما أحب وكره ، ما لم يؤمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية ، فلا سمع ولا طاعة . وأخرج مسلم « 2 » عنه ( ص ) : إنما الطاعة في المعروف . وأخرج أيضا « 3 » عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص في حديث عن معاوية . قال : فسكت ساعة . . ثم قال : أطعه في طاعة اللّه واعصه في معصية اللّه . إلى غير ذلك من الأخبار . إذن فتكون هذه الأخبار قرينة على تقييد تلك الأخبار بما إذا لم يأمر الحاكم بمعصية للّه أو يشرع قانونا منحرفا ، أو يؤسس عقيدة باطلة ، فإن فعل شيئا من ذلك فلا طاعة له . ومن المعلوم أن تقديم الخاص على العام من أوضح ما تقتضيه القواعد العامة . غير أن هذا التقييد ، ينتج وجوب طاعة الحاكم المنحرف ، إذا أمر بطاعة اللّه عز وجل . وهو حكم غير صحيح في شريعة الإسلام ، فان وجوب الطاعة خاص بالحاكم الشرعي العادل . وعلى ذلك يمكن حمل بعض هذه الأخبار السابقة . . مع طرح ما خالف القواعد العامة منها . هذا . وأما الأخبار الدالة على صعوبة الصبر في مجتمع الفتن والانحراف ، فهو أمر صحيح واضح . . إذ ما ظنك بفرد صادق بين كاذبين وأمين بين خائنين ومسالم

--> ( 1 ) البخاري ، ج 9 ، ص 78 ، ومسلم ، ج 6 ، ص 15 . ( 2 ) ج 6 ، ص 16 . ( 3 ) ج 6 ، ص 18 .